مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية
ترجع نشأة مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية القائمة اليوم إلى الربع الأخير من القرن العشرين الماضي. وتمثلت بداياتها بما كانت تثيره الأوراق المكدسة في مخازن داخل أسوار المسجد الأقصى المبارك من فضول واهتمام، وحرقة وألم من الحال المؤسفة التي حلت بتلك الأوراق بسبب تخزينها العشوائي في ظروف اعتيادية دون تقدير للآثار السلبية التي ستلحق بها مع تقادم الأيام والسنين نتيجة عوامل بيئية غير مواتية من تباين في درجات الرطوبة والحرارة، وغياب المعرفة والخبرة اللازمتين للعناية بأمثالها، علاوة على أثر الأرضه والحشرات والقوارض، وعدم تجهيز أماكن ذات مواصفات مناسبة للاحتفاظ بها.في ظل هذه الظروف، سخر الله سبحانه وتعالى رعيلاً أول ممن توخى أهمية ما بين تلك الأكداس، فبدأ بنبش المكدس منها في الأروقة الشمالية للمسجد الأقصى المبارك الواقعة بين باب الملك فيصل وباب حطه تحديداً، وفي قبة سليمان، ومخازن دائرة الأوقاف وقبة مخزن الزراعة أسفل سطح الصخرة المشرفة بهدف التمييز بين ما يمكن الاحتفاظ به أو الاستغناء عنه واتلافه. وقد كشفت هذه المحاولات كماً ضخماً من الوثائق والسجلات والمخطوطات ترقى بمجملها إلى درجة الكنز الثمين، فاستشعر الرعيل الأول أهميتها التراثية ابتداءً، وحاجتها الماسة إلى الإنقاذ والعناية وإعادة الحفظ بظروف أفضل، فولدت فكرة مشروع يعمل على ذلك خلال ستة أشهر من عام 1982، وما لبث أن تبلور المشروع إلى فكرة تأسيس قسم يتولى حفظ تلك الكنوز مع نهاية العام نفسه، وهكذا خرج قسم إحياء التراث الإسلامي إلى النور.انطلق قسم إحياء التراث الإسلامي في مهمة حفظ تلك الكنوز فوجد أهمية إنشاء فرع جديد يتبع مقره في باحات الحرم الشريف، فكان مقر المؤسسة الحالي الذي يعلو كلية القرآن والدعوة في إحدى بنايات الوقف عند مدخل أبو ديس، حيث عمل على زيادة موظفيه للقيام بفرز كنوزه وتمييز الوثائق على كل من السجلات والمخطوطات أملاً بإنشاء قسم خاص لكل منها.وعلى الرغم من تواضع إمكانات القسم المادية وعدد موظفيه الذي لم يكن يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، واصل القسم مهامه التي تجسدت بتطوير عملية الفرز إلى فهرسة وتصنيف وثائقه ومخطوطاته، إضافة إلى جمع ما يمكن جمعه من مخطوطات المكتبات ودورها في فلسطين؛ لا سيما بعدما حقق إنجازاً إدارياً ملموساً في العام 1985 بتأسيس أقسام خاصة بكل من الوثائق العربية والوثائق التركية والمخطوطات والسجلات، إضافة إلى إنشاء مكتبة متخصصة في اقتناء ما يمكن اقتناؤه من كتب التراث العربي الإسلامي بعامة وتراث فلسطين بخاصة.وتبدو مسيرة قسم إحياء التراث الإسلامي في ظل السلطة الوطنية أهم مراحل نشاطه وتطوره، إذ يمكن القول أن القسم دخل في مرحلة جديدة جذرية تستهدف إعادة التأصيل والتأهيل، فمنذ 1 أيلول 1996 أصبح القسم مؤسسة صنفت كمديرية عامة استقرت تبعيتها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التي تقوم على رعاية الشؤون الدينية والفكرية في فلسطين عبر مدارسها ومعاهدها ومساجدها التي لا تدخر جهداً في سبيل إرساء الوسطية والاعتداء، إضافة إلى مؤسساتها الأخرى التي تقوم على رعاية الفرائض والأيتام والأوقاف برمتها.لقد حظيت مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية برعاية واضحة من قِبل وزارتها الأم: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ففي ظلها أصبحت المؤسسة تتألف من ثلاث مديريات، وستة أقسام وثلاث شعب مما أدى إلى مضاعفة عدد موظفيها من وجهة إدارية، كما تحملت الوزارة الأم أعباء المؤسسة المالية من رواتب ونفقات على ما تحتاج المؤسسة من أصول وأجهزة ومعدات من وجهة مالية. ناهيك عن ما تلقاه المؤسسة من دعم وتشجيع في تنفيذ رؤاها وأهدافها وخططها المنبثقة عن رؤية رأس الهرم في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سماحة الشيخ جمال محمد بواطنه واستراتيجيته التي تطمح للوصول إلى الأفضل في وزارته العريقة وسائر مديرياتها ودوائرها، انطلاقاً من الحفاظ على موجوداتها ومحتوياتها من التلف أو الإهمال أو سوء الاستعمال، ومن تعزيز الجوانب والاتجاهات والجهود الإيجابية التي ظهرت مع مسيرة المؤسسة ووزارتها الأم العريقة سواء ما تعلق منها بالحفظ أم بالكفاءات البشرية والأخذ به وتطويره فتحاً لأفق أفضل واستشرافاً لمستقبل طموح، إيماناً بقيم العمل التي تقومعلى استقطاب ذوي الاختصاص والكفاءة وتنمية روابط الانتماء إلى المؤسسة الوطنية بصورة عامة.
الثلاثاء | 07/02/2012 - 10:06 مساءً