خطبة يوم الجمعة 30/8/2013م التربية أولاً

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن» رواه الإمام أحمد .

الادب والتربية اساسيان لنجاح التعليم ، ونحن مع بداية العام الدراسي الجديد ، على الأهل قبل إرسال ابنائهم إلى المدارس توجيههم وإرشادهم إلى الصحيح والخير ، وتأديبهم وصقل أخلاقياتهم وتهذيبها .

ولأهمية التربية والتعليم نزل جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم الصحابة أمور دينهم ، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « بينما نحن ذات يوم عند نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل ، شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى ـ قال يزيد : لا نرى ـ عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفَّيْه على فخذية ثم قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ما الإسلام ؟ فقال : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، إن استطعت إليه سبيلاً » . قال : صدقت ، قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عمر أتدري من السائل ؟ » قال : قلت الله ورسوله أعلم قال : « فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » رواه الأمام أحمد .

من هذا الحديث نرى أهمية الحفاظ أولاً على مظهر الطالب ومظهر المعلم ، وقرب المعلم من الطالب وإحترام المعلم وتصديقه بما يقول .

نذكر أهلنا وأبناءنا بفضل التربية فهي من أساسيات التعليم ومن أسباب نجاحه قال الشاعر :

لكل شيء زينة في الورى            وزينة المرء تمام الأدب

مذكرين بالعناصر والأدلة الشرعية المفيدة في هذا الموضوع ( التربية أولاً ) :

  1. التربية تعني الأخلاق الحسنة قال صلى الله عليه وسلم : «من أعطى حظه من الرفق أُعطي حظه من الخير وليس شيء أثقل في الميزان من الخُلُق الحسن» رواه الإمام أحمد .
  2. من ركائز الأخلاق الحياء وهو من الايمان ، عنْ سالمِ بنِ عبدِ اللّهِ عنْ أَبيه أَنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ على رجُلٍ منَ الأنصارِ ـ وهُوَ يَعِظُ أخاهُ في الحياء ـ فقالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ، فإِنَّ الحَياءَ مِنَ الإِيمان» صحيح البخاري ، على الأهل توجيه الأبناء إلى هذا الخلق والتمسك به والحفاظ عليه وعدم خدشه لأن مجتمعنا ومدارسنا تعاني من أخلاق الطلاب التي تنافي الحياء مما جعل الطالب يعتدي على معلمه وقل إحترامه له ، وزادت مشاكل إعتداء الطلاب على زملائهم مما أدى إلى هذه الفوضى التي نشكو منها في مدارسنا .
  3. التربية وتأديب الأجيال الناشئة كانت سمة يمتاز بها العرب في الجاهلية فكانت العرب ترسل أبنائها إلى البادية من أجل ذلك فتروي لنا كتب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته حليمة السعدية إلى ديار بني سعد من أجل تربيته وتعليمه في سن الرشد كباقي جيله من أبناء مكة .
  4. تأديب الولد واجب على الأهل وجعله صلى الله عليه وسلم من خير الصدقات عن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لأَنْ يُؤَدِّبَ الرجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ.» رواه الإمام الترمذي  ، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً : «ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن»  رواه الإمام أحمد .
  5. حث صلى الله عليه وسلم على تأديب الأولاد فقال عليه السلام : «أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ» سنن أبن ماجة ، ويقول عليه السلام : ليسَ منْ مؤدّبٍ إلاَّ وَهُوَ يحبُّ أنْ يُؤتَى أدبُهُ، وأنَّ أدبَ اللَّهِ القرآنُ ) سنن الدارمي ، تقول عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن ، عن سعد بن هشام قال: «سألت عائشة فقلت: أخبريني عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خُلُقه القرآن» مسند الإمام أحمد .
  6. العلم يؤدي إلى التواضع لأن العالم يعرف سر الحياة وسر الوجود فهو أكثر الناس خشية لله تعالى من غيره قال تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر.

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

الثلاثاء | 27/08/2013 - 11:42 صباحاً