خطبة يوم الجمعة 13/9/2013م خطر الإعراض عن ذكر الله

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124)سورة طه

ذكر الله ينير الطريق ، ويذلل الصعاب ، ويطرد الشيطان ، وفيه الطمأنينة والرضا قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) سورة الرعد .

الإعراض عن ذكر الله سبب في نسيان الله لنا ، والطرد من رحمته وغضبه وتسليط الشيطان وأعوانه علينا قال تعالى : {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (42) سورة الحجر .

الإعراض عن ذكر الله أدى بنا إلى تشتت الأفكار وتعدد الأحزاب والحيره ، فالكل يسأل أين الصواب ؟ أين المخرج ؟ وتصديق هذا قول الله عز وجل في الحديث القدسي : ( يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ الِّلينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلِوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ، يَقُولُ الله عز وجل أَبي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَاناً ) سنن الترمذي ، وبسبب إعراضنا عن الله عز وجل ، أوكلنا الله إلى أنفسنا ، فأصبحت الدنيا أكبر همنا ، فعلاقاتنا أصبحت تحكمها المصلحة الشخصية ، فلا ثبات على مبدأ ولا احترام لعقيدة فصدق فينا قول الشاعر :

لا خير في ود أمرىء متلونٍ                  إذا الريح مالت مال حيث تميل

          ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عز وجل : «إِنَّ الله تعالى يَقُولُ يَا ابنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأُ صَدْرَكَ غَنِىً وَأَسُدُّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لاَ تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاَ وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ» رواه التمذي .

أمرنا جل جلاله بذكره قال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (152) سورة البقرة .

راجين من الخطباء الكرام تناول هذا الموضوع (خطر الإعراض عن ذكر الله) في خطبة الجمعة .

مذكرين الأخوة الأئمة والخطباء بالعناصر والأدلة الشرعية المفيدة في هذا الموضوع :

العناصر :

1ـ ذكر الله واجب على المسلم في كل أحواله .

2ـ ذكر الله سبب في رحمة الله .

3ـ الإعراض عن ذكر الله يوجب العقوبة في الدنيا والآخرة .

4ـ الإعراض عن الله يؤدي إلى ضنك العيش وغضب الله .

5ـ ما يمر به شعبنا وأمتنا يوجب علينا محاسبة أنفسنا والرجوع إلى الله حتى يفرج الله عنا .

الادلة الشرعية  :

1ـ الأعراض عن ذكر الله سبب في ضنك العيش وصعوبة الحياة قال تعالى : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124)سورة طه .

2ـ نسيان ذكر الله سبب في غضب الله علينا ونسياننا من رحمته قال تعالى : {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} (34) سورة الجاثية .

3ـ بذكر الله تطمئن القلوب والنفوس قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) سورة الرعد.

4ـ ذكرك لله تستحق به أن يذكرك الله عز وجل قال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (152) سورة البقرة .

5ـ الإعراض عن ذكر الله معصية توجب العقوبة قال صلى الله عليه وسلم : «خَمْسٌ بِخَمْسٍ، مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إلاَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ، وَمَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أنْزَلَ الله إلاَّ فَشَا فِيهمُ الفَقْرُ، وَلا ظَهَرَتْ فِيهِمُ الفَاحِشَةُ إلاَّ فَشَا فِيهِمُ المَوْتُ. وَلا طَفَّفُوا المِكْيَالَ إلاَّ مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذَوا بِالسِّنينَ، وَلا مَنَعُوا الزَّكَاةَ إلاَّ حُبِسَ عَنْهُمُ القَطْرُ» أخرجه ابن ماجه والطبراني في الكبير .

6ـ ذكر الله يبعد الشيطان عن المسلم قال صلى الله عليه وسلم : عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ قال: «كنتُ جالساً معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ورجُلانِ يَسْتبّانِ، فأحدُهما احمرَّ وجهُهُ وانتفَختْ أوداجُه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم إن لأعلم كلمةً لو قالَها ذَهبَ عنه ما يَجدُ، لو قال: أعوذُ باللهِ منَ الشيطان ذَهبَ عنه ما يَجدُ. فقالوا له إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: تَعَوَّذْ باللهِ منَ الشيطان، فقال: وهل بي جُنونُ ) رواه البخاري .

7ـ البعد عن الله وذكره يؤدي إلى الفراغ الروحي وعدم الرضا قال تعالى : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف .

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

الإثنين | 09/09/2013 - 06:30 صباحاً