خطبة يوم الجمعة 4/5/2012م الفرج بعد الشدة ( التضامن مع الأسرى )

الحياة الدنيا مليئة بالمحن والمتاعب والشدائد والنكبات، إن صفت يوماً كدرت أياماً، وإن أضحكت ساعة أبكت أياماً، لا تدوم على حال (وَتِلْكَ ٱلاْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ ) [آل عمران:140].

ولا يزيل الآلام ويكشف الكروب إلا الله علام الغيوب الذي يجيب المضطر إذا دعاه، قدوتهم في ذلك سيد المرسلين، وإمام الصابرين، فقد حل به صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام من الشدائد والمحن والابتلاء ما تقشعر منه الأبدان، فما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا، بل قابلوا تلك الخطوب بالصبر والثبات ( أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء) النمل 62 .

وعن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد برداً له في ظل الكعبة ، فقلنا: ألا تستغفر لنا، ألا تدعو لنا، فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [البخاري].

ولقد وعد الله سبحانه وتعالى  عباده بالسعة بعد الضيق، وبالعافية بعد البلاء، وبالرخاء بعد الشدة، واليسر بعد العسر (فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً) [الشرح:5-6] ويقول صلى الله عليه وسلم: (وأن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً)) [أحمد].

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها         فرجت وكنت أظنها لا تفرج

وما أشبه اليوم بالبارحة فان إخوتنا القابعون في سجون الاحتلال البغيض يعانون أقصى درجات الذل والحرمان والأذى وذلك لثنيهم وصدهم عن تحقيق مطالبهم الإنسانية والعادلة التي تنادي بها جميع المواثيق والقوانين الدولية ، خاصة وان هؤلاء الأسرى قد تم اعتقالهم على أرضية الدفاع عن وطنهم فهم بالتالي يجب أن يعاملوا كأسرى حرب لهم من الحقوق ما كفلته جميع المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية .

إن الواجب الشرعي والوطني يحتم على أبناء هذه الأمة الوقوف دائما إلى جانب الأسرى ودعمهم ودعم صمودهم وبقاء قضيتهم حية أمام جميع المحافل الدولية حتى يتنسموا عبير الحرية ويساهموا في بناء هذا الوطن كما ساهموا في الدفاع والذود عنه ، سائلين المولى عز وجل أن يعجل في فك أسرهم وعودتهم إلى أهليهم سالمين غانمين ، ( ويقولون متى هو ...........)

العناصر :

  1. سنة الله أن يكون الفرج بعد الابتلاء .
  2. العمل على تحرير الأسرى واجب شرعي ووطني .
  3. قضية الأسرى يجب أن تكون مدعاة لوحدة شعبنا .
  4.  وجوب بقاء قضية الأسرى حية على جميع الصعد والمحافل الداخلية والخارجية .
  5.  اثر العمل الصالح في تفريج الكروب .
  6. الأسرى معاول بناء الوطن والدولة .

الآيات :

  1. { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (2-3) سورة الطلاق
  2. {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (22) سورة الحديد
  3. {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب
  4. { وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (101) سورة آل عمران .
  5. {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (5-6) سورة الشرح

الأحاديث :

  1. ((وأن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً)) رواه الامام أحمد .
  2. ((من لزم الاستغفار – أو أكثر من الاستغفار – جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب)) رواه أبو داود .
  3. ((دعوة ذي النون عليه السلام إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له)) رواه الامام أحمد.
  4. ( فكوا العاني ـ يعني الأسير ـ وأطعموا الجائع وعودوا المريض(  رواه البخاري .

5. عن خَبّابِ بن الأرَتِّ قال: «شَكَونا إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو مُتَوَسِّدٌ بُردَةً لَهُ في ظِلِّ الكعبةِ ـ قلنا له: ألا تَستنصِرُ لنا، ألا تَدعو اللهَ لنا ؟ قال: كان الرَّجلُ فيمن قبلَكمُ يُحفَرُ له في الأرضِ فيُجعَلُ فيه، فيُجاء بالميشارِ فيوضعُ على رأسهِ فيُشَقُّ باثنتَينِ،. وما يَصُدُّهُ ذلك عن دِينه، ويُمشَطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دُونَ لحمهِ من عظمٍ أو عَصَب، وما يَصدُّهُ ذلكَ عن دِينه. والله لَيتمَّنَّ هذا الأمرَ حتى يَسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حَضْرَمَوتَ لا يخافُ إِلاّ اللهَ، أوِ الذِّئبَ على غَنمه، ولكنَّكم تَستَعجِلون». رواه البخاري .

ملاحظة : يتطرق الخطيب في الخطبة الثانية إلى أضرار حوادث الطرق ومخاطرها وضرورة الالتزام بتعليمات قوانين السير وذلك تحقيقا لمصالح العباد ومقاصد الشريعة .

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

الخميس | 03/05/2012 - 05:39 صباحاً