خطبة يوم الجمعة 11/5/2012م ذكرى نكبة فلسطين

قال تعالى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج .

يوافق في الخامس عشر من شهر أيار من كل عام ذكرى  حزينة أليمة ، إنها ذكرى نكبة فلسطين ، فقبل أربع وستين سنة أُجبر الفلسطينيون على الرحيل ، وطردوا من أرضهم ووطنهم ليعيشوا مشتتين غرباء في بلاد المنافي والشتات ، بعد أن كانوا يعيشون حياة كريمة فوق أرضهم المباركة، أرض الإسراء والمعراج ، أرض المحشر والمنشر ، فيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين ، وستبقى أرضنا بمشيئة الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

لقد أحب شعبنا الفلسطيني وطنه ، اقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي علَّم الدنيا كلها حب الأوطان يوم قال مخاطباً مكة المكرمة:(والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت) مسند الإمام أحمد .

وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على المرابطين في بيت المقدس، وأن منهم الطائفة المنصورة إن شاء الله، فبيت المقدس سيبقى إن شاء الله حصناً للإسلام إلى يوم القيامة على الرغم من المحن التي تعصف بالأمة ، فالخير سيبقى موجوداً في هذه الأمة ، وفي الشعب الفلسطيني المرابط إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم :«لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوّهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس) مسند الإمام أحمد .

  واليوم تتعرض فلسطين لهجمة شرسة من سلطات الاحتلال ، فهم يعملون ليل نهار على تهويد مدينة القدس ، بعد أن عزلوها عن محيطها الفلسطيني من خلال جدار الفصل العنصري ، وما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يومياً من قتل للمواطنين ، وهدم للبيوت وتدمير للمصانع والمؤسسات ، وتجريف الأراضي الزراعية ،  وبناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية ، كما يتعرض المسجد الأقصى أيضا لهجمة شرسة ، فمن حفريات أسفله ، ومنع المصلين من الوصول إليه ، وكل ذلك على مرأى ومسمع من العالم .

إننا نعلن تمسكنا بأرضنا ومقدساتنا ، كما نعلن تمسكنا بحقنا في العودة إلى أرض الآباء والأجداد وحقنا في إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وحقنا في تقرير المصير ، وخروج الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال ، ليتنفسوا نسائم الحرية ، وليساهموا في بناء هذا الوطن ، كما ساهموا في الدفاع عنه ، وهذا كله مرتبط بوحدتنا ، وجمع شملنا ، ورص صفوفنا ،  ليعود شعبنا واحداً موحداً بإذن الله ، (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ}{بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (5) سورة الروم ) .

ونؤكد على دعوتنا كافة الأخوة العرب والمسلمين إلى ضرورة إحياء سنة شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

العناصر :

  1. التمسك بالثوابت الفلسطينية .
  2. التأكيد على حق العودة للاجئين .
  3. عدم اليأس والقنوط  .
  4. الوحدة بداية الطريق لتحقيق أهدافنا المشروعة .
  5. زيارة القدس فضيلة دينية وضرورة سياسية.

الآيات :

  1. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (200) سورة آل عمران .
  2. {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} (5) سورة القصص.
  3. {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (140) سورة آل عمران .
  4. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (114-115) سورة البقرة .

الأحاديث :

  1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت) مسند الإمام أحمد .
  2. رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل » . مسند الإمام أحمد .
  3. قال صلى الله عليه وسلم :«لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوّهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس) مسند الإمام أحمد .

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

الإثنين | 07/05/2012 - 09:06 صباحاً